محمد ثناء الله المظهري
328
التفسير المظهرى
من غيركم رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 127 ) الرأفة شدة الرحمة قدم الأبلغ منها لرعاية الفواصل قبل رؤوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين . فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الايمان بك وناصبوك للحرب فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ فإنه يكفيك مئونتهم ويعينك عليهم لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كالدليل عليه عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فلا أرجو ولا أخاف الا منه وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 128 ) خصه بالذكر لأنه أعظم المخلوقات اخرج عبد اللّه بن أحمد عن أبي بن كعب قال آخر ما نزل من القرآن هاتان الآيتان لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة وقال « 1 » هما أحدث الآيات باللّه عهدا واللّه اعلم . ( فصل ) ولما كان نزول أكثر هذه السورة في غزوة تبوك وقد ذكرنا بعض قصصها في ضمن تفسير السورة فلنذكر بقية قصص تلك الغزوة والمعجزات التي ظهرت فيها تتميما للمقال روى الطبراني عن عبد اللّه بن سلام ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما مر بالخليجة في سفره إلى تبوك قال له أصحابه المبرك يا رسول اللّه الظل والماء وإن كان فيها دوم « 2 » وماء فقال إنها ارض زرع دعوها فإنها مأمورة يعنى ناقته فأقبلت حتى بركت عند الدومة التي كانت في مسجد ذي المروة قال محمد بن عمر ولما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وادي القرى اهدى له بنى عريض اليهودي هريسا فاكلها وأطعمهم أربعين وسقا فهي جارية عليهم إلى يوم القيامة وفي رواية فهي جارية عليهم إلى الساعة روى مالك واحمد والشيخان في
--> ( 1 ) عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أنه قال أراد عمر بن الخطاب ان يجمع القران فقام في الناس فقال من كان تلقى في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا من القرآن فليأتنا به وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد به شاهدان فقتل وهو يجمع ذلك اليه فقام عثمان بن عفان فقال من كان عنده شئ من كتاب اللّه فليأتنا به وكان لا يقبل من ذلك حتى يشهد به شاهدان فجاء خزيمة بن ثابت فقال إني رايتكم تركتم به آيتين لم تكتبوهما فقال اما هما قال تلقيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم الآيتين فقال عثمان وانا اشهد انهما من اللّه فأين نرى ان تجعلهما قال اختم بهما آخر ما نزل من القرآن فتحتمت بها براة الحمد للّه رب العلمين صلى اللّه على رسوله رؤوف الرحيم . ( 2 ) الودم جمع ودمة وهي ضخام الشجري شجر المقل 12 .